الجمعية الوطنية للإستشارة القانونية والإعلام

اهلا وسهلا بك في منتدى الجمعية الوطنية للاستشارة القانونية والاعلام، المنتدى مفتوح لكل من له مساهمة فكرية أو استشارة قانونية أو المساهمة ببرامج مفيدة.
الجمعية الوطنية للإستشارة القانونية والإعلام

استشارات ونصوص قانونية،قضايا فكرية، برامج كمبيوتر، مواقع تعليمية، جرائد عالمية.

المواضيع الأخيرة

» اسطوانة الموسوعة العلمية
السبت أغسطس 26, 2017 10:22 am من طرف ouadah

» الموسوعة الاسلامية الشاملة
السبت أغسطس 26, 2017 10:03 am من طرف ouadah

» كتب شرح هامة
السبت أغسطس 26, 2017 9:30 am من طرف ouadah

» تاخر اتمام المرقي العقاري للسكنات
الخميس مايو 04, 2017 5:56 pm من طرف دادي30

» هل يمكنني طلب شكوى ضد قاض عقاري منحاز لخصمي في قضية عقارية (عاجل)
الثلاثاء مايو 02, 2017 11:00 am من طرف StarsatSRX

» تجول في الحرمين الشريفين
السبت ديسمبر 17, 2016 10:04 pm من طرف ouadah

» الزواج المختلط...الوثائق والاجراءات...اللازمة..........
الخميس سبتمبر 15, 2016 4:33 pm من طرف amine.2323

» تاريخ الصهاينة الغامض
الأربعاء سبتمبر 14, 2016 2:47 pm من طرف Admin

» زواج جزائرية بعراقي من مواليد الكويت
الخميس أغسطس 18, 2016 7:11 pm من طرف ايمان555

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 385 مساهمة في هذا المنتدى في 230 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 307 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو 20kamel فمرحباً به.

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 29 بتاريخ الخميس يناير 26, 2017 5:54 pm


    دور الدفاع في إنجاح الوساطة القضائية

    شاطر

    hicho

    عدد المساهمات : 12
    تاريخ التسجيل : 10/04/2010

    دور الدفاع في إنجاح الوساطة القضائية

    مُساهمة من طرف hicho في السبت أبريل 10, 2010 6:13 pm


    يتزايد اهتمام الدول يوما بعد يوم بخصوص أهمية حقوق المواطنة ، وبالدور الذي ينبغي أن يطلع به قطاع القضاء في ترسيخ دولة الحق والقانون، باعتباره العين الساهرة على حماية حقوق المواطنين، والسياج الذي يقي العلاقات القانونية التي تنشأ بين الأطراف، وما يترتب عنها من آثار .

    وبقدر ما يزداد توسع القانون بقدر ما تتعاظم أهمية القضايا، التي ترفع أمام القضاء مرهقة كاهل العاملين به وتعكس في نفس الوقت انطباعا لدى المواطنين بالملل من طول المدة التي يستغرقها النزاع في أروقة المحاكم ،فضلا عن التعقيدات الإجرائية ، وحالات التقصير من قبل الدفاع ، المقصودة أحيانا وغير المقصودة أحيانا أخرى مما يولد عند صدور الأحكام عدم رغبة الأطراف المتنازعة في تنفيذ جزء منها أو كلها،إضافة إلى عدم تفهم الدفاع للمشكل المثار عندما يصدرا لحكم في بعض القضايا بما لايرضي رغبة الأطراف المتنازعة ولا يؤخذ بعين الاعتبار مصالحهم المتبادلة، وماقد يؤديه الحكم من أضرار تمس مصالح أحدهم أو هم جميعا ،

    لقد أكدت التجارب العديدة المتعلقة حل النزاعات بأن العدالة المبنية على أساس الاتفاق تكون أكثر إيجابية ولها آثار فاعلة من العدالة التي يطبقها القاضي اعتمادا على نصوص قانونية مجردة،
    ومن هنا بدأت المناداة بوجود قضاء مريح للطرفين وعدالة فاعلة خارج قاعات الجلسات في المحاكم ، وبالسرعة المطلوبة، وبأقل تكلفة، عن طريق السداد والتراضي، وإصلاح ذات البين بين المتقاضين بالتوافق الودي، لا يكون فيه غالب ولا مغلوب ، ودون أن يترتب عن ذلك أية قطيعة بين المتنازعين باللجوء إلى استعمال إجراءات (التحكيم، الصلح، الوساطة القضائية ...الخ) كطرق بديلة لحل النزاعات خارج المحاكم،مما يولد تجديد السلم الاجتماعي والتواصل، ويساهم في التطور الاقتصادي والاجتماعي، ويقلص من عدد القضايا التي تعرفها المحاكم،
    والجزائر كغيرها من الدول التي أخذت بهذا التوجه و تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية من بين الدول السباقة في إحياء، وإبداع تقنيات الحلول البديلة لتسوية النزاعات، من خلال ما يعرف بإدارة الدعوى، والتقييم المبكر الحيادي، والتحكيم الغير الملزم، واجتماع التسوية بالوساطة القضائية،

    وتحظى الحلول البديلة لتسوية النزاعات القضائية في الولايات المتحدة الأمريكية الآن باهتمام كبير من طرف الباحثين، والممارسين في المجال القضائي والقانوني
    والسياسي و في أغلب دول العالم التي أخذت بهذا المبدأ أصبحت تخصص لها
    حلقات دراسية وندوات من أجل تحليل ووصف هذا التطور في مجال الحلول البديلة ، كما أصبحت محل موضوع إعداد الرسائل الجامعية لنيل الدكتورة في العديد من جامعات الدول الأنجلوساكسونية .
    وقد نشرت جريدة الحرية Libération الفرنسية سنة 1989 مقالا مطولا تحت عنوان وسطاء المستحيل Les mediateures de l' Impossible لوصف أهمية هذه الظاهرة والحاجة الماسة إليها.
    وانه من المفيد جدا ألا شارة إلى انه في الوقت الذي أصبحت العديد من الدول تأخذ بهذه العدالة اللينة« Justice douce » و تتبناها بمساندة من هيئة الدفاع نظرا لأهميتها وللدور الريادي الذي يمكن أن يطلع به الوسيط القضائي في التخفيف من الثقل الذي تعانيه المحاكم، والتحول العميق في القانون والنسيج الاجتماعي بكامله فإن دور الدفاع قي الجزائر مازال متثاقلا ولم يرافق عجلة التطور هذه ليكون دوره دور مساند في ترقية ثقافة الوساطة القضائية وليس العكس كما نراه من خلال التصريحات الصحفية والندوات الفكرية وواقع الحال على مستوى المحاكم.

    لقد بينت البحوث والدراسات الفكرية بأ ن الوساطة القضائية تكون قد قطعت شوطا كبيرا في مجموعة من الدول الانكلوساكسونية، ولم تعد مقتصرة على حل القضايا البسيطة هناك، بل امتد ت إلى جل القضايا المعقدة، مثل القضايا التي تهم التلوث، والملكية الصناعية والثقافية، ولأفعال الإجرامية
    وقد تدعم هذا المجال أكثر عندما فتحت المنظمة العالمية للملكية الفكرية (O.M.P)مركزها الخاص بالتحكيم والوساطة منذ سنة2000، استجابة للوضعية المعقدة التي توجد عليها الأجهزة القضائية الوطنية للدول وذلك من اجل مواجهة التعقيدات التقنيـة والإجرائية، كما استعملت الوساطة على المستوى السياسي في حل النزاعات بين الدول.
    إن فكرة الوساطة مع أنها ليست وليدة الساعة ولا هي فكرة مبتدعة في الجزائر بمقتضى المادة 994 من القانون الجديد المتضمن الإجراءات المدنية والإدارية حيث أن المشرع الجزائري حذا حذو التشريعات المماثلة للدول التي أخذت بهذا الاتجاه لمواكبة معطيات العصرنة والتقدم السريع إلا أنها لم تجد البيئة المناسبة لتطويرها من قبل منظومة الدفاع في الجزائر.
    فإذا أرد الدفاع مواكبة عجلة التطور مثله مثل غيره في الدول التي أخذت بهذا المبدأ وهي كثيرة العربية منها مثل ( الأردن، اليمن، السودان، المغرب، تونس، مصر، ليبيا، لبنان، موريتانيا وأخير الجزائر منذ 2009)، و مجموعة من الدول الانكلوساكسونية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ، وخصوصا في ولايات سان فرانسيسكو، حقل التجربة الأمريكية لما يسمى بالحلول البديلة لتسوية النزاعات خارج القضاء الكلاسيكي ، فعلى منظومة هيئة الدفاع في الجزائر الخروج من قوقعة الانتقادات السلبية الممهدة لوئد مهمة الوسيط في مهدها والاتجاه نحو طرح الأسئلة والانشغالات البناءة من قبل هيئة الدفاع التي من شأنها أن تساهم في ثراء مهمة الوسيط بطرح أسئلة استفهامية استدلالية، لتوضيح أهمية اللجوء إلى الوساطة القضائية كإجراء بديل لحل النزاع ومن ثم مساندة مشروع إصلاح منظومة القضاء في الجزائر،

    ومن هنا يتبادر إلى الذهن طرح مجموعة من الأسئلة حول:
    - تعريف الوساطة القضائية؟
    - ماهية المبادئ الرئيسية التي يقوم عليها عمل الوسيط ؟
    - كيفية ممارسة مهمة الوساطة القضائية؟
    - ماهية مواصفات الوسيط ؟
    - الدور الذي ينبغي أن يطلع به الدفاع في إنجاح الوساطة أو فشلها؟

    هذه مجرد أسئلة قد تكون قصيرة النظر وقد تكون كافية للإجابة عن الانشغالات التي تعني الثقافة القانونية في مجال إجراءات حل النزاع عن طريق الإجراءات البديلة لحل النزاع ونعني هنا إجراءات الوساطة القضائية محل المناقشة دون غيرها من الإجراءات الأخرى التي لا تقل أهمية عنها.

    هذا ما سنحاول ا لوقوف عنده مستندين إلى القانون رقم08-09 المؤرخ في 25 فبراير سنة 2009 ، المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد الذي جاء به المشرع الجزائري لاسيما المادة994 وما يليها ، و مسترشدين بالخطوات التي قطعتها الولايات المتحدة الأمريكية ، وخصوصا في ولايات سان فرانسيسكو، حقل التجربة الأمريكية لما يسمى بالحلول البديلة لتسوية النزاعات التي اطلعنا عليها في إطار البرنامج الذي وضعته مؤسسة تنمية الأجهزة القضائية L’institut pour le développement des systèmes judiciaire لمجموعة من الخبراء المغاربة المعنية بالوساطة والمدونة التي يتبعها الوسيط.
    وبالرجوع إلى مضمون المادة المذكورة أعلاه يكون المشرع الجزائري قد جعل إلزامية القاضي بعرض إجراء الوساطة على الخصوم في جميع المواد، باستثناء

    قضايا شؤون الأسرة والقضايا العمالية وكل ما من شأنه أن يمس بالنظام العام بينما جعله اختياريا بالنسبة للخصوم، حيث انه يجب على القاضي عرض الاجرء على الخصوم ولهم الاختيار بالموافقة أو الرفض وتفيد بعض الإحصائيات التي أنجزت في هذا المجال انه لا يوجد استعداد من طرف المتقاضين الأخذ بهذا الإجراء ودون أن نتعرض إلى عمق الأسباب التي أدت إلى هذا العزوف ، من المفيد جدا الإجابة على مجموعة من الأسئلة التي طرحناها سابقا بهدف إشاعة الثقافة القانونية في مجال حل النزاع بالطرق البديلة، وبيان دور الدفاع في ترقية ثقافة الوسيط القضائي .

    وبداية يتبادر إلى الذهن التساؤل التالي هل تعتبر الوساطة ظاهرة موضة كما يصفها البعض ؟ أم أنها تنازل من القاضي لحاجيات المتقاضين ، ولمجتمعنا الحالي كما يصفها البعض الآخر؟.
    انه من المفيد التنويه بالكثير من الدول المشار إليها في هذا العرض المتواضع والتي تكون قد فرضت الوساطة على الكثير من المتقاضين كوسيلة تتمتع بامتياز تلقائي لتسوية النزاعات ، وكضرورة لتطوير الثقافة القانونية في مجال حل النزاع بالطرق البديلة كغاية لتجديد السلم الاجتماعي وضمان التواصل بين الأطراف المتنازعة.
    ومن هنا يمكن طرح مفهوم الوساطة على أنها عملية منظمة، تتم من خلال اجتماع خاص وسري بين أطراف النزاع و/ أو دفاعهم، تحت قيادة شخص محايد مؤهل يسمى" الوسيط ".
    يقوم هذا الأخير بالتوسط بين أطراف النزاع بغرض تيسير السبيل بين أطراف النزاع، وإيصالهم إلى اتفاق مقبول من الطرفين، من خلال شرحه لهم المكاسب، التي يمكن أن يحققونها بالوصول إلى حل عن طريق الاتفاق الودي بدلا من اللجوء إلى القضاء.
    فعمل الوسيط إذن لا يقوم على البحث المعمق مع الأطراف في الأدلة الموجودة لديهم بالتفصيل، ولا قانونية هذه الأدلة ، ووسائل الإثبات إلا بقد ما يقوم بدفع الأطراف لصنع القرار بأنفسهم في جلسة يلتزمون خلالها باحترام تنفيذ بنود محضر الاتفاق الناتج عن مهمة الوساطة وبالحفاظ على السرية إذا ما فشلت محاولة الصلح .
    يمكن إذن أن نشبه عمل الوسيط بالعمل الذي يقوم به المايسترو ، فهو يوجه الأسئلة التي يراها ضرورية، ويطلب من الأطراف توضيح بعض الجزئيات التي يراها ضرورية ، ويقوم بإقناع الأطراف بالتنازلات الممكنة ، والتوفيق بينهما لتقريب وجهات النظر ودفعهما إلى صنع القرار بأنفسهما بشكل ودي يرضي جميع أطراف النزاع ومن اجل الوصول إلى هذه الغاية فإن هناك مجموعة من المبادئ
    الرئيسية يجب أن يقوم عليها عمل الوسيط نذكر منها:

    - عقد جلسات مع الأطراف المتنازعة، في جلسة مشتركة يحضرها أطراف
    النزاع وجلسات انفرادية مع كل طرف على حدة، وبحضور دفاعه إن وجد أو بدونه
    - قيام الوسيط بإلقاء عرض يوضح فيه مهمته،
    - تنبيهه الأطراف إلى ضرورة التعامل -مع النزاع الذي يتوسط فيه بنوع من الجدية والصراحة أثناء تقديم كل واحد منهم لوجهة نظره ،
    - الاستعداد الكامل والطوعي لتقديم بعض التنازلات بغرض الوصول إلى حل متفق عليه لان من شان ذلك الحفاظ على استمرار العلاقة بين أطراف النزاع،
    - تذكير أطراف النزاع بالوقت الذي يستغرقه حل النزاع أمام الوسيط عن غيره أمام القضاء ، وما يمكن أن يخلفه النزاع من عداوة دائمة بينهم

    بعد هذا العرض يباشر الوسيط مهمته مانحا الكلمة للطرف المدعي، لبسط النزاع بشكل مختصر، والإدلاء بالوثائق التي بحوزته، وتحديد طلباته.
    ثم يعطي في نفس الجلسة الكلمة للمدعى عليه ، لإبداء وجهة نظره حول الدعوى ، ويتدخل الوسيط في النقاش عندما يكون هناك اختلاف في وجهات النظر، ثم يعلن عن رفع الجلسة الجماعية ، لتبدأ بذلك الجلسة الثانية أو الجلسات ، التي ينفرد فيها الوسيط بكل طرف في النزاع ، حيت يبدأ الحديث مع المدعي ودفاعه إن وجد ، ويطلب من المدعي حصر طلباته النهائية ، التي يراها مقنعة بالنسبة للطرف الثاني ، الذي سيتم عرضها عليه في جلسة على انفراد، تم يقوم بالاستماع إلى كل الأطراف ، ويسجل التنازلات الممكنة عند الضرورة عن جزء من العـروض المقدمة ، ويقوم بإبلاغ هذه التنازلات لكل طرف على حدة وبشكل منفرد ، بمحضر دفاعه إن وجد إلى حين التوصل إلى الاتفاق المرضي للأطراف ، أو فشل المهمة التي يقوم بها وينبغي أن يطلع الوسيط الأطراف في الجلسة الأخيرة على مهمته والدور الذي قام به والنتيجة التي توصل إليها مع الأطراف متوجا هذه المرحلة في حالة نجاح الوساطة بتحرير الوسيط عقد ألا تفاق وبالتوقيع عليه من طرفه ومن طرف ألأطراف المتنازعة.
    أما إذا فشلت الوساطة، ولم يتم التوصل إلى حل مرضي للأطراف ، فان الوسيط يشعر الأطراف بهذه النتيجة، ويثير في نفس الوقت انتباههم إلى أن ما أدلوا به من تصريحات وتنازلات، ينبغي أن تبقى سرية ووفقا للمادة 1003 وما يليها من نفس القانون المذكور أعلاه عند إنهاء الوسيط لمهمته ، يخبر القاضي كتابيا بما توصل إليه الخصوم من اتفاق أو عدمه ثم يرجع الوسيط القضائي القضية أمام القاضي في التأريخ المحدد لها مسبقا ليقوم هذا الأخير بالمصادقة على محضر الاتفاق بموجب أمر غير قابل لأي طعن،


    ويعد عندئذ سندا تنفيذيا
    وتشير المادة 998 من القانون المتضمن مهمة الوسط القضائي إلى المواصفات والشروط الواجب توفرها في الوسيط ووهي:
    1- أن يتصف بحسن السلوك والاستقامة
    2- أن لا يكون محكوم عليه في جريمة مخلة بالشرف
    3- أن لا يكون ممنوعا من حقوقه المدنية
    4 - أن يكون محايدا ومستقلا في ممارسة الوساطة
    ومن خلال ما ذكر تتضح أهمية دور الوسيط في التوفيق بين المواقف المتعارضة لحل كل السلبيات، ودقة الملاحظة وتجميع المعلومات المتناثرة ، ليصل في وقت محدد إلى الحلول المناسبة بتلخيصه وجهات النظر المتفقة في محضر محرر من قبل الوسيط وموقع من جميع أطراف النزاع والوسيط ليقوم القاضي بالمصدقة عليه حتى يصبح سندا تنفيذيا حائزا لقوة الشيء المقضي فيه بالوساطة القضائية.

    كما يتضمن الأمر القاضي بتعيين الوسيط على
    1- موافقة الخصوم
    2-تحديد ألآجال الأولى الممنوحة للوسيط للقيام بمهمته
    3- تاريخ رجوع القضية إلى الجلسة

    إن نجاح الوساطة كحل بديل لتسوية النزاعات القضائية مرهونة بقدرة الدفاع على تحويل دور المحامي العصري، من مجرد مدافع عن موكله- إلى رجل استشارة – باعتباره صاحب لسان فصيح ورجل تقني يمكنه توظيف النصوص القانونية وتفسيرها واستعمالها لصالح موكله وبذلك يمكن القول بان دور المحامي لم يعد مقتصرا على الدفاع عن زبونه فقط بل يجب أن يتوسع دوره ليقوم مقام المستشار المساعد المقدم النصائح والاقتراح والحلول العملية المفيدة حتى يساهم بشكل فعال في إشاعة ثقافة الوسيط القضائي بين أطراف النزاع كخيار مفضل قبل عرض النزاع أمام المحاكم ربحا للوقت وأيسر للتفاهم.

    فبالنظر إلى الدول التي أخذت بهذا الاتجاه لاسيما الانجلوساكسونية نجدها تعمل على إرشاد المحامين بإقناع زبنائهم بجدوى الحلول البديلة لتسوية النزاعات القضائية، وخصوصا منها الوساطة فالمحامي عندهم إذن أصبح يلعب دورا مهما ورياديا في مراحل مختلفة من صيرورة الوساطة، أي يتعلق الأمر، ب:

    1- مرحلة ما قبل الوساطة: يلعب المحامي دورا هاما في إنجاح الوساطة، فبمجرد توكيله من طرف أحد المتقاضين و قبل القيام بأي إجراء قضائي وحتى يكون مساهما بشكل إيجابي عليه، أن :
    - يفسر لموكله مسلسل الوساطة.
    - يعرف له الأطراف الذين يحضرون جلسة الوساطة
    - يبين له الدور الذي سيطلع به كل طرف في النزاع أثناء اجتماعهم مع الوسيط
    - ترشيده إلى الفرصة التي ستتاح له لتوضيح نزاعه أمام الوسيط أكثر من أية جهة قضائية أخرى.
    - يدفعه إلى المشاركة في الجلسات التي من شأنها أن تساعد أكثر في إيجاد الحل لأنه سيتحدث بكل حرية وسيتم الاستماع أليه من قبل الوسيط
    - يوضح له بأن حظوظ نجاح الوساطة رهين بمدى استعداده للتفاوض
    - يوجهه إلى الطريقة التي سيتبعها مع الوسيط .
    - يوضح لزبونه بأن دور الوسيط هو تسهيل الأمور وتقييمها ايجابيا الطرفين
    - التأكد من مدى استعداد زبونه لمقابلة خصمه أمام الوسيط في نفس الجلسة أم انه يفضل الجلوس على انفراد مع هذا الأخير.
    - يناقش مع موكله الأولويات والمكاسب التي يريد الحصول عليها أو التنازل عنها.
    - مساعدة الطرف الآخر على تفهم أهداف ومتطلبات خصمه.
    - ينبه زبونه إلى أن المدة الزمنية التي يستغرقها النزاع أمام المحكمة من شأنها أن تشل حركة الأطراف المعنية فالمصالح المشتركة في إيجاد حل تكون جد مقبولة في حالة الوساطة.
    - يضع الزبون في موقع الطرف الآخر لكي يستطيع تفهم موقف هذا الأخير.
    - يؤكد لزبونه بان التفاهم مع الطرف الآخر لا يعني الوصول إلى اتفاق نهائي معه التفاهم والتواصل المباشر بعيدا عن الضغائن والمشاحنات
    - يتفهم هو و زبونه كل أهداف ومصالح ومتطلبات الطرف الآخر للوصول إلى الخيارات الممكنة لتلاقي هذه المصالح. فعوض أن يرتكز دور الدفاع مثلا على المصالح المادية، عليه أن:
    - يبحث مع زبونه الطرق المتعددة التي يمكنها أن توسع وعاء التفاهم ومنها السلم الاجتماعي التواصل ...الخ .
    - يجرب الخيارات على الواقع وما إذا كان الحل ينسجم مع مصالح الطرفين.
    - يأخذ بعين الاعتبار إمكانية فشل محاولة الوساطة ورد فعل الأطراف.

    2-مرحلة الوساطة:
    - حضور كل الأطراف المعنية ومشاركتها في هذه العملية، لان عدم حضورهم إلى جلسات الوساطة من شأنه أن يؤدي إلى فشلها خصوصا من كان له دور فاعل في حل النزاع.
    - إتاحة الفرصة لكل طرف لإبراز تصوره للنزاع أوحله، وهذه العملية هي أول فرصة بالنسبة للزبون للمناقشة مباشرة مع الطرف الآخر أو فيما بينهما.
    - ترك الدفاع الفرصة للزبون لعرض نزاعه وتحديد الأهداف والمصالح التي يرغب الحصول عليها، والحاجيات التي يريد الوصول إليها في الاتفاق.

    3-مرحلة ما بعد الوساطة:
    إذا توصل الأطراف إلى اتفاق كلي أو جزئي للنزاع فانه يتعين على الوسيط تحرير العناصر الأساسية ، التي يحتاج إليها في النص النهائي للاتفاق الذي يجب أن يحرر في حينه بعد انتهاء الجلسة يشار فيه إلى الحلول التي تم التوصل إليها، ويتم إيداع نسخة من هذا الاتفاق بالملف وتسلم للطرفين نسخة منه حسب الإجراءات التي يقتضيها تشريع الدولة.

    وفي ختام هذا العرض المتواضع يجب أن ننوه بهذا التوجه الذي أخذت به الدولة الجزائرية ممثلة في وزارة العدل في إطار مشروح إصلاح مرفق القضاء ذلك أن أهمية الوساطة كحل بديل للنزاعات رهين بتوعية الفاعلين في الحقل القضائي والقانوني ،والمجتمع المدني، و المشاركة الإيجابية لوسائل الإعلام وتوافقها مع التقاليد المحلية الخاصة ، وتفهم الجهة التشريعية لهذه الثورة القضائية الإيجابية والفعالة ،التي تهدف في محتواها وشكلها البحث عن مصالح الأطراف في أسرع وقت ممكن، وبأقل تكلفة وفي غياب القيود القانونية وحث الأطراف على صياغة الاتفاق في جو من التراضي والإقناع ودون أن يخلف النزاع رواسب .

    وبذلك نرى أن ركوب قاطرة الحلول البديلة وخصوصا منها الوساطة أصبح مطلبا ملحا وممكنا لتلافي تراكم القضايا بمحاكمنا إذا توفرت النوايا الحسنة وتكاثفت الجهود على مختلف الواجهات، خصوصا وأن فكرة الوساطة ليست غريبة على بلادنا ، فجل النزاعات كانت تحل في العديد من المناطق ببلادنا عن طريق الوساطـة ، التي كان يقوم بها شخص عليم أو مسن حكيم ، أو له مكانة اجتماعية خاصة ، أو لكونه معروف باستقامته وورعه ، كما أن إمام المسجد وشيخ الزاوية كان لهما دورا فاعلا في لعب دور الوسيط أو المصلح في بلادنا منذ زمن بعيد،
    إن ما ذكرناه بصدد هذا العرض من تجارب دولية من جهة وما تملكه ذاكرة المجتمع الجزائري وما وضعته الدولة الجزائرية من وسائل إجرائية بخصوص حل النزاع بالطرق البديلة لاسيما إجراءات الوساطة القضائية لمن شأنه أن يساهم في التخفيف من الثقل الذي تعانيه المحاكم، والتحول العميق في القانون والنسيج الاجتماعي بكامله


    فإنجاح هذه التجربة التي ستقدم عليها بلادنا ، وعلى غرار ما سارت عليه العديد من الدول ، رهين بتوعية الفاعلين في الحقل القضائي والقانوني ،والمجتمع المدني، والمشاركة الإيجابية لوسائل الإعلام وتوافقها مع التقاليد المحلية الخاصة ، وتفهم الجهة التشريعية لهذه الثورة القضائية الإيجابية والفعالة ،التي تهدف فيم تهدف إليه البحث عن مصالح الأطراف في أسرع وقت ممكن، وبأقل تكلفة وفي غياب القيود القانونية وحث الأطراف على صياغة الاتفاق في جو من التراضي والإقناع بمرافقة وسيط قضائي ودون أن يخلف النزاع رواسب .
    شكرا لتفهمكم الموضوع
    احمد لعروسي رويبات (الخميس 26 يناير 2010)



      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 1:24 pm