الجمعية الوطنية للإستشارة القانونية والإعلام

اهلا وسهلا بك في منتدى الجمعية الوطنية للاستشارة القانونية والاعلام، المنتدى مفتوح لكل من له مساهمة فكرية أو استشارة قانونية أو المساهمة ببرامج مفيدة.
الجمعية الوطنية للإستشارة القانونية والإعلام

استشارات ونصوص قانونية،قضايا فكرية، برامج كمبيوتر، مواقع تعليمية، جرائد عالمية.

المواضيع الأخيرة

» اسطوانة الموسوعة العلمية
السبت أغسطس 26, 2017 10:22 am من طرف ouadah

» الموسوعة الاسلامية الشاملة
السبت أغسطس 26, 2017 10:03 am من طرف ouadah

» كتب شرح هامة
السبت أغسطس 26, 2017 9:30 am من طرف ouadah

» تاخر اتمام المرقي العقاري للسكنات
الخميس مايو 04, 2017 5:56 pm من طرف دادي30

» هل يمكنني طلب شكوى ضد قاض عقاري منحاز لخصمي في قضية عقارية (عاجل)
الثلاثاء مايو 02, 2017 11:00 am من طرف StarsatSRX

» تجول في الحرمين الشريفين
السبت ديسمبر 17, 2016 10:04 pm من طرف ouadah

» الزواج المختلط...الوثائق والاجراءات...اللازمة..........
الخميس سبتمبر 15, 2016 4:33 pm من طرف amine.2323

» تاريخ الصهاينة الغامض
الأربعاء سبتمبر 14, 2016 2:47 pm من طرف Admin

» زواج جزائرية بعراقي من مواليد الكويت
الخميس أغسطس 18, 2016 7:11 pm من طرف ايمان555

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 385 مساهمة في هذا المنتدى في 230 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 307 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو 20kamel فمرحباً به.

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 29 بتاريخ الخميس يناير 26, 2017 5:54 pm


    فلسفة الاقرار في التشريع

    شاطر

    تصويت

    فلسفة للاقرار في التشريع

    مجموع عدد الأصوات: x

    larou

    عدد المساهمات : 9
    تاريخ التسجيل : 29/03/2010

    فلسفة الاقرار في التشريع

    مُساهمة من طرف larou في الخميس أبريل 15, 2010 4:46 pm

    فلسفة الإقرار في التشريع


    -1 من وجهة نظر :المحامي زامل شبيب الركاض





    الإقرار ودوره في الإثبات





    يعتبر الإقرار سيد الأدلة، فالإنسان غير متهم فيما يقر به على نفسه لانتفاء التهمة، فهو يعد من أسرع طرق الإثبات من ناحية الفصل في الخصومات، ففيه يقر المقر بثبوت الحق للغير على نفسه، وحيث إنه لا يجبر إنسان على تقديم دليل ضد نفسه فلا يصح الإقرار مع الإكراه سواء كان مادياً أو معنوياً لقوله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وحتى يعتبر الإقرار مشروعاً لا بد أن يكون عن طواعية واختيار، وبذلك يكون حجة لإثبات الحق وحسم النزاع جنائياً كان أم مدنياً، ودليله قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) وقوله صلى الله عليه وسلم: (وأغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فأرجمها) والإقرار منه صريح مثل أن يقر شخص بأنه مدين لآخر ومنه ما هو ضمني أو دلالة ولا يثبت الوفاء به إلا بتقديم بينة مثل أن يقر المدين بقضاء الدين للدائن، فهنا تقوم البينة باعتبارها الحد الفاصل لصحة الإقرار بقضاء بالدين أم عدمه.

    والإقرار له أربعة أركان مقر ومقر له ومقر به والصيغة، فالمقر به هو محل الإقرار من حق الله أو للعبد أو مشترك بينهما، والصفة هي اللفظ الذي يدل به ويقوم مقام الإقرار لفظاً بالإشارة والكتابة والسكوت وغيرها، وحتى يكون الإقرار صحيحاً لا بد من توافر شروطه كالعقل والبلوغ والطواعية، ويقبل اقرار المحجور عليه للسفه في كل ما لا يعد محجوراً عليه فيه شرعاً، كذلك عدم التهمة فالإقرار يعتبر شهادة على النفس، والشهادة ترد بالتهمة.

    والمقر به نوعان، نوع خاص بحقوق الله تعالى والآخر بحقوق العباد فالإقرار بحقوق الله تعالى كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر يعد صحيحاً فإذا رجع المقر عن إقراره بموجب الحد قبل إقامته عليه فتدرأ الحدود بالشبهات، وأما الحقوق الشخصية كالطلاق والنسب وغيرهما، أما الحق في طلب القصاص أو الدية والتي تعتبر من حدود الله تعالى ولخطورتها ومدى تأثيرها على الفرد الجاني فقد اشترط للإقرار فيها أن يكون بلفظ صريح وأمام القاضي وأن يكون مفصلاً بدقة متناهية لسد باب الشبهات، ففي جريمة الزنا لا بد للمقر فيها أن يقر بفعله للزنا أربع مرات، فعندما أقر ماعز بارتكابه للزنا أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أعرض عنه رسول الله حتى أقر بها أربعاً ثم أمر بإقامة الحد عليه.

    والإقرار القضائي هو الإقرار أمام القاضي بالوقائع أثناء سير الدعوى، وأما الإقرار غير القضائي هو ما كان في غير مجلس القضاء ولا يتجزأ الإقرار على صاحبه فيؤخذ منه الضار به ويترك الصالح له، بل يؤخذ جملة واحدة إلا إذا انصب على وقائع متعددة، مثل الإقرار المكون من واقعتين حصلتا في زمن مختلف كاشتمال الإقرار على الوفاء مع الإقرار بالحق، ويعتبر إقرار الخصم حجة قاصرة عليه، ولا بد من التفريق في الإقرار بين حالتي المرض والصحة فيميز بين مرض الموت الذي يعجز فيه صاحبه عن مزاولة أعماله تماماً، والمرض اليسير الذي لا يمنع صاحبه من ممارسة عمله ولو مات منه فعلاً وفيه يعتبر تصرف المريض كما تصرفه في حال الصحة، ويعتبر نافذاً بذلك، فالإقرار في حالة الصحة يصح للوارث وغيره وينفذ في جميع مال المقر لعدم تعلّق حق الورثة في ماله في حال الصحة. أما الإقرار في النسب فلا بد من توافر شروطه حتى يعتبر قيام النسب صحيحاً، وهي أن يكون المقر به مجهول النسب وأن يكون محتمل الثبوت وأن لا يكذب الظاهر وأن يصدق المقر في إقراره وألا يكون فيه حمل النسب على الغير إلا بالضوابط الشرعية.

    ونخلص إلى أن الإقرار هو اخبار شخص بواقعة تثبت مسؤولية مدعى بها عليه ويكون صراحة، ودلالة باللفظ والكتابة ويكون بالإشارة المعهودة من الأخرس ويشترط لصحة الإقرار أن يكون صادراً من إرادة حرة غير معيبة بأحد عيوب الإرادة كالإكراه المعنوي والمادي وألا يكذبه ظاهر الحال ويكون الإقرار حجة قاطعة على المقر إلا إذا اختلت بعض شروط صحته أو كان الإقرار في غير مجلس القضاء فتتبع في إثباته القواعد العامة في البينة.

    alrakad@alriyadh.com




    من وجهة نظر : المحامي عبد ا لرزاق عبد الله
    2-
    الإقرار وحجيته في إثبات الالتزامات




    الإقرار هو اعتراف شخص بحق عليه لآخر، وقد يقع الاعتراف على الحق ذاته أو يقع على المصدر الذي أنشأ الحق، بل قد يقع على أي ادعاء كان، ويعتبر حجة على المقر بحق المقر له ولو لم يكن مسجلا أو ثابتا بالكتابة، وليس للإقرار شكل خاص، فيجوز أن يكون من خلال رسالة مكتوبة إلى المقر له أو إلى اي جهة أخرى، والأمر موكول للقاضي ليقرر مدى قوته في الاثبات وفقا لظروف الدعوى وملابساتها، ولكن يجب التزام القاضي عند تفسير الاقرار بما يحمله من عبارات ولا خروج فيه عن المعنى الظاهر. والاعتراف أو الاقرار قد يكون قضائيا ويقصد به اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة من شأنها أن تنتج آثارا قانونية بحيث تصبح في غير حاجة إلى الاثبات، ويعتبر هذا الاقرار تصرف قانوني من جانب واحد وهو اخبار بأمر وليس انشاء لحق جديد. فهو اعتراف أو اخبار بحدوث واقعة معينة في وقت معين أو بثبوت حق معين قبل تاريخه، ومن شأنها أن تنتج آثارا قانونية بحيث تصبح في غير حاجة الى اثبات. والاقرار القضائي يجب أن يصدر أمام جهة قضائية، وبناء على ذلك فإنه يجب أن يصدر من ذي الشأن نفسه وأثناء نظر الدعوى وأمام المحكمة مهما كان نوع المحكمة سواء كانت مدنية أو تجارية أو ادارية أو أمام أي هيئة لها سلطة قضائية، ويرى البعض أيضا ان الاقرار أمام الخبير المنتدب في الدعوى يعتبر اقرارا قضائيا، وكذلك الاقرار الصادر أمام هيئة محكمين أو محكم فرد، أما الإقرار أمام أي جهة إدارية كمخفر الشرطة لا يعتبر اقرارا قضائيا، ولا يشترط حتى يعتبر الاقرار قضائيا ان يصدر أمام محكمة مختصة بنظر الدعوى، وإذا صادف التعبير الصادر من الخصم أمام المحكمة قبولا لأمر عرضه عليه الخصم الآخر في الجلسة فإن ذلك لا يعتبر اقرارا بل اتفاقا على الصلح يكون له حجة وتكون له قوته الملزمة في أية دعوى أخرى بين الطرفين. ويكون الاقرار صحيحا ونافذا من دون حاجة إلى ذكر سببه لأن السبب ليس ركنا في صحته، فتصبح الواقعة التي أقر بها في غير حاجة إلى الاثبات ويأخذ بها القاضي.
    ويجب أن يصدر الاقرار خلال اجراءات الدعوى وفي مرحلة من مراحل التقاضي، اذ لو صدر في قضية سابقة لا يعتبر اقرارا قضائيا، ولكن يمكن اعتباره اقرارا غير قضائي. واعتبار الاقرار قضائيا أو غير قضائي من مسائل القانون وتخضع فيها محكمة الموضوع لرقابة محكمة التمييز. ويمكن ان يتم الاقرار القضائي من خلال صحيفة الدعوى، أو في المذكرات التي تليها أثناء نظر الدعوى، ويجوز الاقرار بأي حق أيا كان نوعه أو قيمته، ولكن يشترط في محل الاقرار ان يكون عملا مشروعا وان يكون مما يجوز الاقرار فيه والنزول عنه وأن يكون معينا أو قابلا للتعيين. وجدير بالذكر ان الآثار المترتبة على طبيعة الاقرار ذاته، متى كان كاشفا لحق المُقر له، واعفائه من الاثبات هي ذاتها في الاقرار القضائي. والاقرار غير القضائي هو الذي يصدر من احد الخصوم خارج مجلس القضاء او في مجلس القضاء، ولكن في دعوى اخرى غير متعلقة بموضوعه. وكذلك الاقرار الوارد في الشكاوى الادارية، ويكون اثباته وفقا للقواعد العامة بما في ذلك شهادة الشهود في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك، وللاقرار غير القضائي حقائق وسمات الاقرار القضائي، فهو تصرف من جانب واحد وحجيته قاصرة على المُقر نفسه فقط وهو عمل اخباري من اعمال التصرف، لكنه يخضع في شأن قوته الإلزامية للقواعد العامة، ولمحكمة الموضوع سلطة تقدير قوته في الاثبات، ويمكن اعتباره دليلا مكتوبا او مبدأ ثبوت بالكتابة او مجرد قرينة قابلة لإثبات العكس. والاقرار غير القضائي يتعين اثباته طبقا لقواعد الاثبات، ففي المواد المدنية يتم اثبات الاقرار غير القضائي بالكتابة سواء كانت وقت صدور الاقرار او بعده لتكون دليلا عليه. او بشهادة الشهود اذا كان هناك مبدأ ثبوت بالكتابة او وجود مانع من الحصول على كتابة، وفي المواد التجارية يجوز اثبات الاقرار غير القضائي في جميع الاحوال بطرق الاثبات كافة، ولا يوجد فارق بين الاقرار القضائي وغير القضائي من حيث القوة، فكلاهما ينتج الاثر القانوني ذاته متى تم ثبوت الاقرار غير القانوني. ويثبت الاقرارغير القضائي بورقة رسمية الى ان يثبت عكس ذلك عن طريق الطعن بالتزوير وكذلك يثبت بالورقة العرفية، وفي هذه الحالة يجوز للمنسوب اليه هذه الورقة ان يطعن فيها بالتزوير او ان يكتفي بإنكار توقيعها قبل ان يصدر حكم نهائي بثبوت الاقرار. ولكن لا يجوز له ان يتحلل من هذا الاقرار بمحض ارادته من دون سبب قانوني. والاقرار غير القضائي يخضع في النهاية لتقدير القاضي الذي يجوز له تجزئته والاخذ ببعضه دون البعض الآخر، كما له مع تقدير الظروف التي صدر فيها ان يعتبره دليلا كاملا او مبدأ ثبوت بالكتابة او مجرد قرينة او لا يأخذ به اصلا، ذلك ان الاقرار غير القضائي لا تتوافر فيه ضمانات الاقرار القضائي نفسه ولا يعطي الثقة والجدية أنفسهما، ومن ثم يجب على القاضي ان يتحقق من صحة وجوده وشروطه ومتطلباته حتى يأخذ به، وله مطلق الصلاحيات لقبوله او رفضه.

    المحامي عبدا لرزاق عبد الله
    abdulrazzaq@arazzaqlaw.co















    3- من وجهة نظر : باحثين جزائريين

    ا- القيمة القانونية لأدلة الإثبات في المواد الجزائية :

    قبل التصرف للقيمة القانونية لأدلة الإثبات ينبغي أولا إستعراض أدلة الإثبات المختلفة.
    أدلة الإثبات تتمثل في :
    أولا - الإعتراف.
    ثانيا - شهادة الشهود.
    ثالثا - شهادة الخبراء.
    رابعا - المحاضر والمحررات.
    خامسا - القرائن.
    سادسا - الأدلة الأخرى.
    أولا - الإعتراف وقيمته القانونية :
    الاعتراف aveu هو إقرار المتهم على نفسه بصحة إرتكابه للتهمة للتهمة المسندة إليه ، فهو متروك تقديره لحرية القاضي بحيث يستبين قيمة الإعتراف من المطابقة بينه وبين باقي الأدلة الأخرى ، فإذا وجدها لا تعززه كان له أن يسسقط الإعتراف من ميزان حسابه ، ومن ثم كان له في جميع الأحوال أن يأخذ به أولا يأخذ به سواء صدر في التحقيقات أم في الجلسة ، وسواء أصر عليه صاحبه أو عدل عنه ، وإنما ينبغي على القاضي أن يبين رأيه فيه ، حتى ولو صدر أمام الشرطة إذا رفض الأخذ به وبرأ المتهم من التهمة ، وإلا كان الحكم قاصرا معيبا .
    وللقاضي أيضا أن يجزء إعتراف المتهم ، فلا تسري هنا قاعدة عدم حواز تجزئة الإقرار المدني ، بل أن له الأخذ بما نراه صحيحا منه .

    ثانيا - شهادة الشهود :
    للمحكمة كامل الحرية في وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي قد تؤدي فيها شهادته ، فلها أن تأخذ بها أو ترفضها ، أو أن ترجح شهادة شاهد على آخر ، أو أقوال نفس الشاهد في تحقيق على أقواله في تحقيق آخر ، أو أقواله في جلسة على أقواله التي أدانته فيها عن تهمة شهادة الزور.
    وللمحكمة أن تأخذ بالشهادة ولو كانت قد سمعت على سبيل الإستدلال فحسب ، كشهادة الشاهد في محضر جمع الإستلالات ، أو كشهادة قاصر لم يحلف اليمين أو قريب لم يحلف اليمين ، أو أقوال المتهم على آخر متى إطمأنت لصحتها ، ولها أن ترجح شهادة لم تؤدي فيها اليمين على شهادة بعد تأدية اليمين.

    ثالثاً - ندب الخبراء : المادة 219 ق.إ.ج.
    ومن الواضح أن المحكمة غير مقيدة بتقرير الخبير ، فلها أن تأخذ به أولا تأخذ بحسب مدى إقتناعها الصواب الأسباب التي بنى عليها أو الإعتراضات التي وجهت إليه فإن ذلك يدخل في حدود سلطاتها التقديرية ولها أن تأخذ برأي خبير دون آخر ، أو بجزء من تقرير دون غيره .

    رابعا - المحاضر والمحررات :
    قد يكون المحرر منطويا على جسم الجريمة كما هي الحال في التزوير والتهديد الكتابي ، والإبلاغ الكاذب كما قد يكون مشتملا على مجرد دليل فيها كخاطب يتضمن إعترافا من المتهم أو إقرارا من شاهد عن واقعة معينة.


    وليس للمحررات سواء كانت رسمية أم عرفية حجية خاصة في إثبات نفس الواقعة الجزائية ، وبالتالي
    "
    لاتعتبر المحاضر والتقارير المثبتة للجنايات أو الجنح إلا مجرد إستدلالات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك " فمحاضر التحقيق التي يجريها ضباط الشرطة أو النيابة ، وما تحويه من إعترافات المتهمين ومعاينات المحققين وأقوال الشهود ، هي عناصر إثبات تحتمل النقاش كسائر الأدلة ، دون إشتراط طريق الطعن بالتزوير وللمحكمة حسبما ترى أن تأخذ بها أو تطرحها إذا لم تطمئن إليها مهما كان نوعها.

    الأوراق ذات الحجية الخاصة :
    أولا - نصت المادة 216 ق.إ.ج. على أنه :
    "
    في الأحوال التي يخول القانون فيها بنص خاص لضباط الشرطة القضائية أو أعوانهم أو للموظفين وأعوانهم الموكلة إليهم بعض مهام الضبط القضائي سلطة إثبات جنح في محاضر أو تقارير تكون لهذه المحاضر أو التقارير حجيتها ما لم يلحقها دليل عكسي بالكتابة أو شهادة شهود " وتطبيقاً لهذا النص تعتبر المحاضر المحررة في مواد المخالفات حجة بالنسبة للوقائع التي يثبتها المأمورون المختصون إلى أن يثبت ما ينفيها ولو بغير طريق الطعن بالتزوير المادة 400 ق.إ.ج.
    و الحكمة من تقرير هذه الحجية الخاصة لمحاضر المخالفات هي رغبة القانون في تمكين القاضي من الإعتماد عليها دون ما حاجة إلى إجراء تحقيق نهائي فيها بما يقتضيه ذلك من سماع شهود من جديد ضناً بوقته ووقت الشهود ومن أن يضيع في تحقيق وقائع قليلة الأهمية.
    ويشترط أن يكون المحضر صحيحا صادرا من موظف مختص بتحريره ، ومؤرخا وموقعا عليه منه والحجية مقصورة على الوقائع المادية المكونة للمخالفات دون الجرائم الأخرى التي قد تثبت فيها مثل جريمة إعتداء المخالف على مأمور الضبط أو إصابة أحد المارة بسبب مخالفة وقعت من سائق سيارة وهكذا ، كما أنها حتى فيما يتعلق بالمخالفة موضوع المحضر مقصورة على ما قد يثبت من مأمور الضبط المختص أنه رآه بنفسه لا نقلاً عن الغير.
    *
    المحررات التي لا يجوز إثبات عكس ما ورد بها إلا بطريق الطعن بالتزوير : أهمها :-
    1-
    محاضر الجلسات والأحكام إذا ذكر في إحداها أن إجراء من الإجراءات قد روعي أثناء نظر الدعوى ولقد نصت المادة 218 ق.إ.ج. على :
    "
    إن المواد التي تحرر عنها محاضر لها حجيتها إلى أن يطعن فيها بالتزوير تنظمها قوانين خالصة ". ومن هذه القوانين الخاصة نجد قانون الجمارك ، فلقد أعطى المشرع قوة ثبوتيه للمحاضر الجمركية ، إلا أن هذه القوة الثبوتية متدرجة ، فبعض المحاضر هي صحيحة حتى يطعن فيها بالتزوير المادة 254 ق.الجمارك. والبعض الآخر حتى يؤتى بالدليل العكسي دون إشتراط طريق الطعن بالتزوير وهي أحوال المادة 254 /2 ق الجمارك .
    ولكن يجب أن يتوافر في المحضر الجمركي مهما كان الشروط المنصوص عليها في المواد 241 و 242 إلى 250 و 252 من قانون الجمارك وإلا كان باطلا طبقا للمادة 255 قانون الجمارك .
    -
    كما تعتبر محاضر التحقيق القضائي حجة بما تضمنته من إقرارات وتصريحات إلا أن يطعن فيها بالتزوير .
    -
    المعاينة :
    نصت المادة 235 ق.إ.ج. على أنه " يجوز للجهة القضائية إما من تلقاء نفسها أو بناء على طلب النيابة العامة أو المدعي المدني أو المتهم أن تأمر بإجراء الإنتقالات اللازمة لإظهار الحقيقة ."
    وتخضع هنا لكل ما يخضع له ماعداها من الأدلة ، فيجب أن تجريها بعد تمكين الخصوم من الحضور وإخطارهم بميعادها المادة 2235/2 ق.إ.ج. وإلا كانت باطلة.





    ب - الإقرار وحجيته في إثبات



    المبحث الأول:مفهوم الإقرار:
    الإقرار هو اعتراف الخصم بواقعة مدعاة يستفيد منها خصمه الآخر وتعفيه من عبئ الإثبات ليكون بذلك تنازلا من الخصم المقرعن حقه في مطالبة خصمه بإثبات ما يدعيه ولما كان كذلك فهو أحد طرق الإثبات تجاوزا يقبل في أثبات الوقائع المادية و التصرفات القانونية على حد سواء ورسم له المشرع طريقا تمهيديا للوصول إليه وهو استجواب الخصم بإحضاره شخصيا أمام القاضي،والإقرار بهذا المعنى ليس طريقا عاديا إنما هو وسيلة معفية من عبئ الإثبات وسنتناول هذا الموضوع من خلال مطلبين الأول لتعريف الإقرار وبيان خصائصه أما الثاني فنخصصه لأنواع الإقرار.
    المطلب الأول: تعريف الإقرار وخصائصه:
    للإحاطة بالمفهوم القانوني للإقرار لابد أولا من تعريفه وتبيان خصائصه التي يتميز بها وهو ما سنتناوله في النقاط الآتية:
    الفرع الأول: تعريف الإقرار:
    لتعريف الإقرار عدة اتجاهات فهناك تعريف لغوي وثاني شرعي وثالث اصطلاحي أما الأخير فهو قانوني.
    أولا: الإقرار لغة:
    الإقرار هو الإذعان للحق و الاعتراف به(1)
    والإقرار مأخوذ من قر،يقر،قرارا وإذا ثبت وأقر بالشئ فالمعنى أعترف به.
    ثانيا: الإقرار شرعا:
    قد جاء في القرآن الكريم ما يدل على الإقرار وذلك في قوله تعالى:"أأقررتم وأخذتم على ذلكم أصرى قالوا أقررنا".وجه الدلالة أن الله سبحانه و تعالى طلب منهم الإقرار و لو لم يكن حجة لما طلبه منهم.
    وقال تعالى أيضا "وآخرون اعترفوا بذنوبهم "
    أما في السنة النبوية فجاء ما روي أن ماعزا أقر بالزنا فرجمه الرسول - صلى الله عليه وسلم – وكذلك حديث الغامدية في صحيح مسلم وفي قضيته العسيف قوله:"....يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فرجمها" فقد أثبت الرسول - ص – الحد بالاعتراف أما في الإجماع أجمعت الأمة على صحة الإقرار وكونه حجة من رسول الله - ص – إلى يومنا هذا.(2)
    ثالثا: الإقرار اصطلاحا:
    الإقرار هو اعتراف شخصي بواقعة من شأنها أن تنتج آثار قانونية ضده مع قصده أن تعتبر هذه الواقعة ثابتة في حقه كأن يقر شخص (أ) ويعترف أن الشخص (ب) عليه مبلغ من المال وأن يقر أنه ارتكب فعلا يترتب عليه عقوبة بدنية أو مالية كما هو لو اعترف أنه قد أتلف له مالا وقد أجمعت الأمة على حجيته بل اعتبرته "سيد الأدلة" لأن لدى الإنسان وازعا طبيعيا يمنعه من ظلم نفسه.(3)



    رابعا: الإقرار قانونا:
    عرفته المادة 341 ق.م.ج. بمايلي:"الإقرار هو اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدعى بها عليه و ذلك أثناء السير في الدعوى المتعلقة بها الواقعة."
    فالإقرار حسب هذا التعريف لا يتضمن إنشاء لحق جديد في ذمة المقر، وإنما هو عبارة عن نزول الحق في المطالبة بإثبات الواقعة من طرف الخصم الذي يدعيها، ومن ثم قيل أن الإقرار هو من الأدلة المعفية من الإثبات وليس من الضروري أن يكون الإقرار تعبيرا مطابقا للحقيقة والواقع لأنه تعبير صادر من الخصم، فقد يكون واقع لأجل إخفاء الحقيقة ذاتها أو للإضرار بالغير أو للتحايل على القانون وعليه فأن من الطبيعي أن يفترض وجود خلاف بين معطيات الإقرار وبين الحقيقة المجردة ،ولكن لامناص من أن يفترض وجود خلاف بين معطيات الإقرار بالحقيقة ذاتها لأن المرء غالبا لا يتصرف تصرفا مضرا بنفسه ويعرف الأستاذ السنهوري الإقرار بأنه :"اعتراف شخص بادعاء يوجهه إليه شخص آخر".(4)
    الفرع الثاني:خصائص الإقرار:
    على ضوء التعريف السابق للإقرار تتحدد خصائصه في النقاط الآتية:
    أولا: الإقرار عمل قانوني:
    يعتبر الإقرار عمل قانوني لأنه تعبير عن اتجاه إرادة المقر نحو إحداث أثر قانوني معين هو ثبوت الحق في ذمته وإعفاء المقر له من عبئ إثبات هذا الحق ومن هنا يشترط في الإقرار ما يشترط في سائر الأعمال القانونية الأخرى، من ضرورة تمتع المقر بإرادة معبرة ويترتب على اعتبار الإقرار عملا قانونيا أنه ملزم بذاته وليس بحاجة إلى قضاء القاضي(5).
    ثانيا: الإقرار عمل إخبار:
    الإقرار لاينشئ حقا جديدا وإنما هو إخبار بحدوث واقعة معينة في وقت مضى أو ثبوت حق معين قبل تاريخه ولأن إنشاء الحق غير الاعتراف به فقد يشترط القانون شكلا معينا لتصرف قانوني ما كالكتابة مثلا فهذه تكون دليل إثبات لا إقرار، إما ما يكتبه المدين أو ما يصرح به على نفسه بالحق ذاته فهو إخبار بوجوده بعد إنشائه.
    ولما كان المقر به خبرا فإنه قبل الإقرار به يتساوى فيه احتمال الصدق واحتمال الكذب ولكن بمجرد صدوره يصبح احتمال صدقه أقوى من احتمال كذبه، فيعتبر الإقرار بذلك قرينة قانونية على حقيقة المقر به وهذه القرينة غير قاطعة إذ يجوز لمن تكون له مصلحة في هدمها أن يثبت كذب الإقرار.
    ولأن الإقرار عمل قانوني إخباري فهو مقرر لوجود الحق المقر به وليس منشأ له(6).

    ثالثا:الإقرار عمل قانوني من جانب واحد:
    يقع الإقرار بإرادة المقر المنفردة وينتج أثره دون حاجة بقبول المقر له وبمجرد صدور الإقرار التزم المقر به ولا يستطيع الرجوع فيه حتى لو لم يقبله المقر له.
    ويستوي في ذلك أن يكون الإقرار قد صدر من المقر أثناء استجوابه أو من تلقاء نفسه كما يستوي أن يكون الإقرار شفويا أو مكتوبا ويحسن في حالة الإقرار الشفوي أن يطلب المقر له تدوين هذا الإقرار إذا أراد أن يتمسك به حتى لايكون محل نزاع في المستقبل، وإذا ورد في الإقرار ما يضر بمصلحة المقر له فانه يستطيع أن يتجاهل الإقرار ويثبت دعواه من طريق آخر كما يستطيع إقامة الدليل على عدم صحة الجزء الذي جاء في الإقرار ضارا به (7).
    رابعا:الإقرار إعفاء من الإثبات:
    يعتقد العلامة "بارتان" أن الإقرار هو تحويل لموضوع الإثبات وأنه عبارة عن قرينة قانونية، لان المشرع يستنتج من واقعة الإقرار المعروفة واقعة أخرى مجهولة هي وجود الحق أو الواقعة المعترف به.
    ويرى بعض الفقهاء أن الإقرار هو قلب لعبئ الإثبات،لأن الأصل في الإثبات أن المدعى ملزم بتقديم البينة فإذا أقر المدعى عليه بالحق فان ذلك إعفاء للمدعي من تقديم البينة إلا أن بعضهم يرون في الإقرار قرينة قانونية لكون المشرع الفرنسي صنف الإقرار في باب القرائن، فتلك في نضرهم حالة من حالات تحويل موضوع الإثبات أقرها المشرع، وبذلك يرجعون إلى نضرية "بارتان" التقليدية.(
    المطلب الثاني: أنواع الإقرار:
    الإقرار قد يأخذ إحدى الصورتين، فإما أن يكون أمام القضاء، فيمس بإقرار قضائي،أو أن يكون خارج القضاء فيمس بإقرار غير قضائي وسندرس كلا النوعين في الفروع التالية:
    الفرع الأول: الإقرار القضائي:
    الإقرار القضائي هو الذي يقع أثناء الخصومة ويتوقف عليه حل النزاع حلا جزئيا أو كليا، فالإقرار القضائي هو اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدعى بها عليه وذلك أثناء سير الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة طبق نص المادة 341 ق.م.ج وإذا كان الأصل في الإقرار بوجه عام أنه اعتراف الشخص بواقعة من شأنها أن تنتج آثار قانونية حيث تصبح في غير حاجة إلى الإثبات ويكون هذا الاعتراف خلال السير في الدعوى أمام محكمة قضائية سواء كانت مدنية أو تجارية أو سواء كانت تابعة لجهة القضاء المدني أو الإداري ويشترط أن تكون المحكمة أو الهيئة القضائية التي يصدر الإقرار في مجلسها مختصة،إلا إذا كان عدم اختصاصها ليس متعلقا بالنظام العام ولم يثره أحد الأطراف وبناءا عليه فان الإقرار الذي يقع أمام جهة إدارية كمجلس التأديب لا يعتبر أقرارا قضائيا.
    و الإقرار القضائي يملكه الخصم نفسه أو نائبه فإذا كان الإقرار حاصلا بمعرفة الخصم نفسه فلا يكون ملزما له إلا إذا كان يملك التصرف في الحق المتنازع فيه، فالقاصر والمحجور عليه لا يلتزمون بإقرارهما، ولا يعد إقرارا بالمعنى القانوني الإقرار الحاصل من محامي الخصم في المرافعات أو المذكرات دون أن يكون موكلا بصفة خاصة في الإقرار.(9)



    الفرع الثاني:الإقرار غير القضائي:
    إن الإقرار غير القضائي هو الذي يصدر خارج مجلس القضاء أو يصدر أمام القضاء ولكن في دعوى أخرى لا تتعلق بموضوعه، وهو عمل قانوني ويتم بإرادة منفردة ويعتبره بعض الفقهاء من أعمال التصرف، ومن ثم يجب أن تتوافر فيه شروط التصرف القانوني ومن أمثلة الإقرار غير القضائي الإقرار الذي يصدر في دعوى أخرى بين نفس الخصوم أو الذي يصدر أثناء تحقيق تجريه النيابة العامة أو تحقيق إداري وقد يكون الإقرار شفاهة كما قد يكون كتابة ترد في رسالة أو في أي ورقة أخرى غير معدة لإثبات الواقعة محل النزاع، والإقرار غير القضائي إذا حدده المقر بالحدود التي كانت له تماما أمام القضاء وفي أثناء السير في الدعوى المتعلقة بموضوعه فان صفته الأولى تزيله ويصبح إقرارا قضائيا.
    ويخضع إثبات الإقرار غير القضائي عند الإنكار للقواعد العامة في الإثبات فإذا كان الحق المطالب به لا تزيد قيمته على مائة ألف دينار جزائري جاز إثبات صدور الإقرار بشهادة الشهود وبالقرائن وان جاوزت قيمة الحق هذا القدر وجب إثبات الإقرار بالكتابة أو مايقوم مقامها في الحالات التي تجوز فيها شهادة الشهود استثناء.(10)
    المبحث الثاني: شروط الإقرار وحجيته في الإثبات:



    الإقرار باعتباره طريق يعطي المقر له من إثبات إدعاءاته يقوم على شروط ومتى ترتب عليه آثار وهي الحجية التي يتمتع بها وهو ما سنتطرق إليه في النقاط التالية :
    المطلب الأول: الشروط الواجب توافرها في الإقرار،والجزاءات المترتبة عن تخلفها:
    سنتناول في المطلب الأول شروط الإقرار، أما في الفرع الثاني فسنخصصه إلى تبيان الجزاءات المترتبة عن تخلف أحد هذه الشروط.
    الفرع الأول: الشروط الواجب توافرها في الإقرار:
    عرفت المادة 341 ق.م.ج الإقرار القضائي فقالت "الإقرار القضائي هو اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدعى بها عليه، وذلك أثناء السير في الدعوى المتعلقة بها الواقعة " ومن هذا يتبين أنه يجب أن يتوافر في الإقرار القضائي وهو الإقرار المقصود في الإثبات ثلاثة شروط وهي:(11)
    أولا:صدور القرار من الخصم:
    لكي يكون الإقرار قضائيا فيجب صدوره من الخصم في الدعوى، وهذا واضح من نص المادة 341 ق.م.ج،وهذا شرط بديهي لأن الخصم في الدعوى هو الذي يملك الإعتراف بالواقعة محل النزاع، ويستوي صدور الإقرار من الخصم شخصيا، أو من نائب عنه يكون له حق الإقرار، ويجب أن تتوافر في المقر به وأن يكون رضاه خاليا من العيوب فلا يرتب الإقرار أثره إذا صدر من عديم الأهلية أو ناقصها،وإذا صدر من النائب القانوني فيجب أن يكون بإذن من المحكمة في الحدود التي يجوز إعطاء هذا الإذن فيها، ولا يجوز للوكيل أن يقر عن موكله إلا إذا كان مفوضا في ذلك بموجب عقد الوكالة والمحامي لا يملك الإقرار على موكله إلا بمقتضى توكيل خاص.(12)



    ثانيا:صدور الإقرار أمام القضاء:
    وهذا الركن يميز الإقرار القضائي عن الإقرار غير القضائي،فالإقرار الذي لا يصدر أمام القضاء لا يعد إقرارا قضائيا، ويعتبر قضاء كل جهة نظمها القانون من جهات القضاء فلا يقتصر ذلك على القضاء المدني وحده ويعتد بالإقرار الصادر أمام القضاء التجاري والإداري وقضاء الأحوال الشخصية وكذلك يعتد بالإقرار الصادر في دعوى مسؤولية مدنية مرفوعة أمام القضاء الجزائي،كذلك أمام القاضي المنتدب للتحقيق أو الاستجواب أما الإقرار أمام النيابة والتحقيق والخبراء فلا يعتبر إقرارا قضائيا لأن هذه الجهات ليست جهات قضاء والاعتراف في خطاب أرسل إلى الخصم ولو أثناء سير الدعوى بل يجب أن يكون في مجلس القضاء سواء كان شفهيا أو تحريريا في مذكرة تقدم للمحكمة.(13)



    ثالثا:صدور الإقرار أثناء سير الدعوى:
    ومقتضى هذا الركن أن الإقرار يصدر في خلال إجراءات الدعوى التي يكون فيها الإقرار دليل الإثبات، فيصح أن يكون في صحيفة الدعوى ذاتها أو في المذكرات التي يرد بها على الدعوى أو طلبات معلنة للخصم أو أثناء المرافعة أو خلال استجواب تجريه المحكمة أما الإقرار الذي يصدر في دعوى أخرى سابقة ولو بين الخصمين والإقرار الوارد في صحيفة الدعوى غير دعوى النزاع والأقوال الصادرة من أحد الخصوم أمام الخبير المنتدب في دعوى غير الدعوى المنظورة فلا يعتد به إلا باعتباره إقرارا غير قضائي.(14)



    الفرع الثاني: الجزاءات المترتبة عن تخلف شروط الإقرار:
    أولا:
    الجزاءات المترتبة عن تخلف شروط الإقرار بالنسبة للخصم:
    إذا كان المقر بالغا سن صح إقراره بلا خلاف إذا توفرت شروط صحة الإقرار فان لم يكن المقر بالغا سن الرشد فان الحكم في إقراره يختلف ما إذا كان غير مميز باختلاف ما إذا كان ما أقر به يوجب عقوبة بدنية أو كان يوجب حقا ماليا.
    أما إذا كان المقر مجنونا لا يؤخذ بإقراره وإذا كان هازلا في إقراره فان هذا القرار باطلا، وإذا علم من الإقرار كذب المقر كان باطلا.(15)
    ثانيا: الجزاءات المترتبة عن تخلف شروط الإقرار بالنسبة لموضوع الإقرار:
    إذا لم يقر المقر أمام القضاء وأثناء السير في الدعوى ففي هذه الحالة أيضا بطل إقراره،بحيث لا يعد إقراره في هذه الحالة أقرارا قضائيا، وهذا بمفهوم المخالفة لنص المادة 341 ق.م.ج. (16)
    المطلب الثاني: حجية الإقرار:
    مما لاشك فيه فان الإقرار يعد طريق من طرق الإثبات، لكن كيف يتعامل معه القاضي. فالأمر يختلف بالنسبة للفرق القائم بين الإقرار القضائي والإقرار غير القضائي.
    وعليه فان الإقرار القضائي هو حجة قاطعة على المقر وأما الإقرار غير القضائي هو موكول للسلطة التقديرية للقاضي.(17)
    ف1: حجية الإقرار القضائي:
    الإقرار القضائي حجة قاطعة على المقر ولا يجوز إثبات عكسها ولا يمكن لمن أصدره الرجوع عنه ولا يجوز تجزئته وقد نص المشرع الجزائري على حكمين فقط في المادة 342 منه فذكر أن الإقرار حجة قاطعة على المقر كما نص على حكم عدم التجزئة، ولدراسة حجية الإقرار القضائي نتناول أحكامه الثلاثة الآتية: (18)
    أولا: الإقرار القضائي حجة قاطعة على المقر:
    بينت هذه الحجة المادة 342 ق.م.ج. بقولها:"الإقرار حجة قاطعة على المقر ولا يتجزأ الإقرار على صاحبه إلا إذا قام على وقائع متعددة وكان وجود واقعة منها لا يستلزم حتما وجود الوقائع الأخرى."
    ويقصد بما جاء في الفقرة الأولى من المادة 342 ق.م.ج أن الإقرار القضائي إذا صدر فانه يكون بذاته حجة على المقر فلا يكون الخصم الأخر مطالبا بتقديم دليل آخر ويتعين على القاضي الحكم بمقتضى هذا الإقرار من تلقاء نفسه." والإقرار لا يكون حجة إلا على المقر وخلفائه و يتأثر به الدائنون بطريق غير مباشر وهذا وذاك طبقا للتفصيل الذي تقدم بيانه".



    ولكن كون الإقرار ملزما بذاته للمقر لا يمنع من أن يطعن المقر في إقراره بأنه صوري تواطأ عليه مع خصمه أو أنه وقع نتيجة غلط أو تدليس أو إكراه أو أنه صدر منه وهو ناقص أهلية فإذا ما أثبت ذلك بالطرق الجائزة قانونا بطل الإقرار، أما الإقرار الصحيح فلا يجوز الرجوع فيه و لا يمكن إثبات عكسه، فهو إذن حجة قاطعة على المقر (19)
    ثانيا:عدم جواز العدول عن الإقرار:
    القاعدة هي أن الإقرار لا يقبل الرجوع عنه، بعدما صدر من المقر، وهل هذه القاعدة هي مقيدة بظرف الزمن بحيث يعتد بالإقرار من اليوم الذي صدر فيه، و لا يجوز أصلا الرجوع عنه أو لا يمكن للمقر الرجوع عن إقراره إذا تمت موافقة الخصم بالأخذ به ؟
    فالمسألة كانت محل اختلاف في الإجتهاد القضائي ويجوز الرجوع عن الإقرار في حالة الخطأ المادي.(20)



    ثالثا: عدم جواز تجزئة الإقرار:
    نصت الفقرة الثانية من المادة 342 م.ج على هذه القاعدة فقالت:"و لا يتجزأ الإقرار على صاحبه إلى إذا قام على وقائع متعددة و كان وجود واقعة منها لا يستلزم حتما وجود الوقائع الأخرى."
    فمقتضى هذه القاعدة لا تجوز تجزئة الإقرار، فالمقر له إما أن يأخذ بالإقرار كله أو يتركه كله، و لكن لا يستطيع أن يأخذ من الإقرار ما يفيده ويترك منه ما يضره و لكن هذه القاعدة لا تنطبق على كل صور الإقرار فالمهم ألا تحول دون إفادة المقر له في الدعوى بالإقرار فيستطيع الإفادة من الإقرار بوصف آخر لا يتقيد بعدم التجزئة وعليه نجد أن للإقرار الصور الآتية(21):
    أ- الإقرار البسيط:
    وهو إعتراف كامل بكل ما يدعيه الخصم دون إضافة أو تعديل و مثاله أن يدعي الدائن أنه أقرض المدعى عليه مبلغا معينا فأقر المدعى عليه فإنه إقترض من المدعي هذا المبلغ المعين ولم يزد على ذلك شيئا كان هذا الإقرار بسيطا وفي هذه الحالة لا يكون محلا للبحث في التجزئة لأن الإقرار كله يتمخض لصالح الدائن فيأخذ به كما هو كاملا.
    ب- الإقرار الموصوف:
    وهو الذي ينصب على واقعة مدعى بها، لكنها مقترنة بشرط غير من جوهرها أو طبيعتها، مثل الإقرار الصادر من المشتري الذي يعترف بوجود عقد بيع، لكنه يدعي بأن الثمن ليس هو المطلوب من البائع فهذا الإقرار لا يقبل التجزئة.
    ج- الإقرار المركب:
    كما الذي يعترف فيه الخصم بالواقعة المدعى بها، لكنه يضيف فيها أو يربطها بواقعة أخرى والتي قد تنقص من قوة الإقرار المتصل بالواقعة الأصلية مثل المدين الذي يعترف بالدين لكنه يدعي بتبرئة ذمته من كل دين بسبب الوفاء والأصل في الإٌقرار المركب أنه لا يتجزأ على صاحبه" المقر" فإذا أقر المدين أنه إقترض من الدائن"المدعي" و لكنه وفاه فلا يجوز للدائن إلا أن يأخذ الإقرار كله أو يطرحه كله فحكم الإقرار المركب لا يتجزأ كلما قام بين واقعتين ارتباط وثيق تكون الواقعة المضافة نتيجة للواقعة الأصلية.وهذا ما عبرت عنه المادة 342 ق.م.ج/2 "ولا يتجزأ الإقرار على صاحبه إلا إذا قام على وقائع متعددة وكان وجود واقعة منها لا يستلزم حتما وجود الوقائع الأخرى." فارتباط الواقعتين على النحو الذي ذكرناه يعني أن المقر له لم يقصد أن يلزم نفسه بشيء وبذلك لا يجوز للمقر له "الدائن" أن يفصل بين الواقعتين ليستفيد من الواقعة الأصلية و يترك الواقعة المرتبطة بها.(22)
    ف2:حجية الإقرار غير القضائي:
    إن الإقرار غير القضائي هو موكول إلى السلطة التقديرية للقاضي وتترتب عليه آثار:
    أولا: السلطة التقديرية للقاضي في الإقرار غير القضائي:
    من المعلوم أن م341 ق.م.ج نصت فقط على الإقرار القضائي وأكدت م 342 ق.م.ج أن له حجة قاطعة على المقر وبالتالي فإن القانون المدني لم يتحدث عن الإقرار غير القضائي وفي غياب نص يتكلم عن الإقرار غير القضائي ومدى حجيته فيكون للقاضي حرية التصرف في التعامل معه حسب إقتناعه الشخصي دون أن يخضع لرقابة المحكمة العليا (23)
    ثانيا: الآثار التي تنجر عن السلطة التقديرية للقاضي:
    هناك صورتان:
    (أ): الإقرار غير القضائي هو قابل للتجزئة على أن القاضي يركز إقتناعه على التصريح الأصلي دون الإعتماد على التصريح الإضافي مثاله كأن يعترف شخص في رسالة بأنه مدين و في تصريح آخر له يضيف أنه سدد ما عليه، ففي هذه الحالة لا يجوز أن يتمسك بمبدأ عدم التجزئة وعلى القاضي أن يأخذ بالإعتراف الوارد في الرسالة فقط.
    (ب): يجوز للقاضي أن يأخذ بعين الإعتبار الرجوع عن الإقرار غير القضائي فيما هو متفق عليه فقها وقضاء (24)





    خاتمة:
    ومن خلال ما تقدم تظهر لنا الأهمية البالغة التي يكتسبها موضوع الإقرار فهو يعتبر كنقطة تحول فاصلة في الدعوى، فهو ينشئ حقا للمقر له، ويسقط حقا للمقر، فيضع حدا للنزاع القائم والقاضي ملزم بالأخذ به لهذا سمي سيد الأدلة.


    قائمة المراجع:
    أولا/ القرآن الكريم.

    ثانيا/ الكتب:

    1- عبد الرزاق أحمد السنهوري، قواعد الإثبات في المواد المدنية و التجارية، دون طبعة، منشورات حلبي الحقوقية، مصر 1998.
    2- الغوثي بن ملحة، قواعد وطرق الإثبات و مباشرتها في النظام القانوني الجزائري، الطبعة الأولى، دار الجامعة للنشر و التوزيع، الجزائر 1981.
    3- محمد حسن القاسم، أصول الإثبات في المواد المدنية و التجارية، دون طبعة، منشورات حلبي
    4- محمد صبري السعدي، الواضح في شرح القانون المدني، الطبعة الأولى، دار هومة للنشر، الجزائر 2008.
    5- محمد حسين منصور، الإثبات التقليدي و الإلكتروني، دون طبعة، دار الفكر الجامعي،مصر 2006.
    6- يحي بكوش،أدلة الإثبات في القانون المدني الجزائري والفقه الإسلامي،دون طبعة،الشركة الوطنية للنشر والتوزيع،الجزائر1981.
    ثالثا: المذكرات:
    7- مرجي دليلة، طرق الإثبات في القانون المدني الجزائري،مذكرة تخرج لنيل شهادة الدراسات الجامعية التطبيقية، فرع قانون عقاري، جامعة التكوين المتواصل بالبويرة 1999-2000.
    رابعا:/ النصوص القانونية:

    الأمر رقم75-58 المؤرخ في 20 رمضان1395 الموافق ل 26 سبتمبر 1975 يتضمن القانون المدني ( الجريدة الرسمية العدد 78 المؤرخة في 30/09/1975). المعدل والمتمم لقانون رقم 07-05 المؤرخ في 13 مايو 2007.



      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 1:25 pm